سياسيون يؤكدون: مصر تقود افريقيا لعبور "مبادرة الحزام والطريق"

حظيت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة إلى الصين، ومشاركته فى منتدى التعاون الصينى- الإفريقى «فوكاك» بأهمية خاصةهذه المرة، والتى تختلف عن كل المرات السابقة.. فهذه الزيارة

حظيت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة إلى الصين، ومشاركته فى منتدى التعاون الصينى- الإفريقى «فوكاك» بأهمية خاصةهذه المرة، والتى تختلف عن كل المرات السابقة.. فهذه الزيارة الخامسة للرئيس السيسى إلى بكين منذ توليه مقاليد الحكم، مثلت أهمية كبرى لكل من الصين ومصر، فالصين من أكبر الاقتصاديات فى العالم، ومصر تعتبر من الاقتصاديات الواعدة، بل هى البوابة الرئيسية لدخول الاستثمارات الصينية للقارة الإفريقية.

من هنا القيادة السياسية الصينية وجدت فى هذه الزيارة فرصة مهمة للتشاور، وتبادل الآراء فى ضوء رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى العام المقبل، بعد أن نجحت خلال السنوات الأخيرة فى استعادة دورها الريادى والحيوى فى القارة الإفريقية، وسعيها لتحقيق التنمية المستدامة فيها، من خلال أجندة أعمال الاتحاد الإفريقى، وفى نفس الوقت مصر تسعى لبناء تكتلات اقتصادية إفريقية قوية، والعمل على ربط الدول الإفريقية، من خلال شبكة من مشروعات البنية التحتية، مستفيدة من «مبادرة الحزام والطريق»، التى تنفذها الصين، وهو ما يجعل مصر شريك رئيسى للصين، من خلال طرح رؤيتها للنهوض بالقارة الإفريقية، وسعيها لتعظيم الاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإفريقيا خلال السنوات المقبلة، بل على المستويين العربى والإسلامى أيضا، كذلك جاءت زيارة الرئيس السيسى الحالية للصين فى توقيت بالغ الأهمية، بل وتعتبر نقلة نوعية لتطوير العلاقة بين البلدين، وانتقالها من علاقة تجارية، إلى علاقة شراكة استراتيجية عميقة، حيث حضر الرئيس السيسى إلى بكين، وبين يديه إنجازات كبيرة حققتها مصر، ووضع جديد أصبحت فيه الآن.. سواء داخليا، بتحقيق الاستقرار، وهزيمة الإرهاب، وترسيخ أركان الدولة المصرية، واستعادة مكانة وقدرة مؤسساتها المختلفة، وعلى المستوى الخارجي، استعادة مصر لمكانتها فى منطقتها وقارتها والعالم، بفضل سياسة خارجية متوازنة وشجاعة.

لذلك تعتبر العلاقة بين مصر والصين نموذجا لعلاقات تمضى بخطى ثابتة نحو شراكة استراتيجية فى كافة المجالات، خاصة فى ظل التناغم الكبير فى رؤى قيادتى الدولتين بأهمية تنمية وتطوير علاقاتهما، والتعاون الثنائى فى مختلف المجالات، وقد عكس الترحيب الكبير من جانب الرئيس الصينى، وجميع المسئولين الصينيين بزيارة الرئيس السيسى مكانة مصر الإقليمية، ودورها المحورى والتاريخى فى مختلف القضايا الدولية والإقليمية، والإفريقية بصفة خاصة، وأيضا لدعم علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، من أجل تنمية أكبر وأشمل.. فالرئيس السيسى يؤكد دائما أن العلاقات المصرية– الصينية تتنامى وتتطور، إلى أن أضحت نموذجا متميزا للتعاون بين الدول المحبة للسلام، والراغبة فى التقدم والتنمية، كذلك يؤكد الرئيس الصينى بينج أن الصين ومصر دولتان لكل منهما حضارة عريقة، ومنذ قديم الزمان نشأت بين الشعبين علاقات التفاهم والتبادلات الودية.

يقول د. طارق فهمى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة: رغم أن منتدى الصين- إفريقيا مخصص للتعاون الاقتصادى، إلا أن أهمية القاهرة بالنسبة للصين جعلت الجوانب السياسية تسبق الجوانب الاقتصادية خلاله، فالصين بحاجة لمصر بعتبارها دولة كبيرة ومحورية داخل الإقليم، ودولة مستقرة، أيضا الصين دولة مهمة، ليس فى نطاقها الإقليمى فقط، إنما كقوة كبيرة على المستوى السياسى، فالصين عينت مبعوثا لها فى الشرق الأوسط، وأيضا لها حضور كبير فى الملف السورى، سواء فى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، لذلك كانت هناك رسائل وجهت من هذا المنطلق للمنظور السياسى لهذه الزيارة، أهمها أن مصر مفتاح لأفريقيا، فالمنتدى كان عنوانه «إفريقيا- الصين، لكن مفتاح إفريقيا هو مصر، لذلك وجه الرئيس السيسى رسائل مهمة فى اتجاهات مختلفة، وطرح دور مصر فى الإقليم والملفات العربية المفتوحة، سواء الملف السورى أو اليمنى أو الفلسطينى، أو فى قضايا الإقليم ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومن هنا فإن المنظور السياسى لهذه الزيارة لا يقل أهمية عن المنظور الاقتصادى، خاصة أن العلاقات الثنائية المصرية- الصينية قد شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتحولت إلى علاقات استراتيجية على المستوى السياسى والاقتصادى، حيث شهد المستوى السياسى تقاربا كبيرا فى وجهات النظر المصرية الصينية فى القضايا الدولية المختلفة، ودعم الدولة المصرية فى حربها ضد الإرهاب، فهناك طفرة كبيرة شهدتها العلاقات الصينية- المصرية مع تكرار تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث كانت زيارة الرئيس السيسى الأولى للصين فى ديسمبر 2014، وتم خلالها توقيع «وثيقة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، إلى شراكة استراتيجية شاملة»، وفى بداية عام 2016 قام الرئيس الصينى بزيارة مهمة لمصر، وقعت خلالها مصر والصين البرنامج التنفيذى لتعزيز العلاقات الثنائية خلال الفترة من 2016 إلى 2021، والذى يجرى تنفيذه حاليا، خاصة أن المكانة الكبيرة التى تحظى بها مصر لدى الصين ليست وليد اللحظة، فمصر أول بلد عربى وإفريقى يقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، كذلك ما شهدته هذه العلاقات من تطور مستمر طوال السنوات الأخيرة، فى ضوء الزيارات الرسمية واللقاءات المتعددة بين قيادتى الدولتين، والتى ساهمت بشكل كبير فى تعزيز مستوى التعاون والتنسيق الثنائى، لتصل مستوى العلاقات والشراكة الاستراتيجية، وهو ما وضح من تصريحات الرئيسان بينج والسيسى، حيث أكد  الرئيس الصينى أن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها شريكا مهما وطويل الأجل للتعاون فى تنمية «مبادرة الحزام والطريق»، وأعلن استعداد الصين للربط بين المبادرة «ورؤية مصر 2030»، ومشروع تنمية محور قناة السويس، وتعزيز التعاون فى مجالى مكافحة الإرهاب والأمن، أيضا الرئيس السيسى أكد أن مصر والصين تحافظان على صداقة تقليدية، ومستوى رفيع من الثقة المتبادلة، ولديهما مواقف مشابهة، وتعملان على التنسيق الوثيق بينهما إزاء القضايا الدولية الرئيسية، وأن مصر تضع الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين ضمن أولوياتها، خاصة أن مصر كانت من أوائل الدول التى دعمت «مبادرة الحزام والطريق»، وأنها تؤمن بقوة بأن المبادرة ستخلق فرصا ضخمة لتعاونهما الثنائى، فضلا عن التعاون على الصعيدين الدولى والإقليمى، وأن مصر ستواصل تعزيز التعاون بين إفريقيا والصين، فى ظل رئاستها للاتحاد الإفريقى فى دورته المقبلة فى 2019، معلنا استعداد مصر لتعزيز التنسيق مع الصين فى مجالات متعددة الأطراف، خاصة أن مصر تعتبر سوقا كبيرة بالنسبة للصين، فهى دولة واعدة وبها فرص كبيرة للاستثمار، وكل المؤشرات تؤكد أن اقتصاد مصر واعد، وخلال فترة وجيزة سيشعر الجميع بذلك.

ويضيف د.جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس أن مشاركة الرئيس فى «منتدى الصين- إفريقيا» قد اكتسبت أهمية كبيرة، فى ظل الدور الريادى، والثقل السياسى والحضارى لمصر فى القارة الإفريقية، وسعيها لتوسيع وتنويع مختلف أطر التعاون مع الصين، فى ضوء المنفعة المشتركة، والتركيز على تقوية قدرة إفريقيا على التنمية المستقلة، إضافة إلى أن تمتع مصر بموقع استراتيجى متميز يربط بين قارتى إفريقيا وآسيا، يجعلها أيضا البوابة الآسيوية لإفريقيا، بل وأحد البوابات الإفريقية لأوروبا عبر البحر المتوسط، ما يؤهلها لأن تكون النقطة المحورية فى «مبادرة الحزام والطريق»، التى تعتبر الصين مصر الشريك الرئيسى فيها، والتى تهدف إلى إحياء «طريق الحرير التجارى» القديم، من هنا مثلت زيارة الرئيس السيسى للصين خطوة مهمة فى طريق دعم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب دعم وتطوير علاقات التعاون الصينى- الإفريقى بريادة مصرية، خاصة أن مصر ستترأس الدورة المقبلة للاتحاد الإفريقى، وفى ضوء العلاقات المتميزة بين مصر ومختلف الدول الإفريقية، والتى شهدت اهتماما كبيرا من مصر على مدار السنوات الأربع الماضية، والنقطة الأخرى المهمة هنا أن العلاقات المصرية- الصينية قد شهدت منذ 2014 طفرة كبيرة، حيث تعددت أوجه العلاقة، وشهدت صعودا ونموا كبيرا، ففضلا عن أن مصر هى الدولة العربية والإفريقية الأولى التى أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، لكن هناك نقطة محورية ومهمة هنا، وهى ما تمثله مصر من وزن بين كافة الدول العربية والإفريقية، كما شهدت هذه العلاقة توجها مصريا قويا للعمل على تفعيل علاقات التعاون مع الصين فى جميع المجالات، وأثمر هذا التوجه عن خطوات إيجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين فى مجالات عديدة، من بينها آلية المشاورات السياسية، حيث تم التوقيع على اتفاق إقامة حوار استراتيجى على مستوى وزيرى الخارجية، كذلك فإن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتشاور بشأن الأحداث العالمية والإقليمية مستمران، إضافة إلى وجود توافق كبير فى الآراء بين مصر والصين فى غالبية القضايا، فى مقدمتها الوضع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة والعراق والسودان والبرنامج النووى الإيرانى وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومن هنا تكمن أهمية التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين فى وجود قواسم مشتركة بين البلدين، ووجود العديد من الأهداف المشتركة، فالدولتان تسعيان لإيجاد حل سلمى للصراعات الإقليمية، وإصلاح المؤسسات الدولية، وتعزيز التنمية الاقتصادية فى دول الجنوب، باعتبار أن ذلك الوسيلة الأنسب لضمان إحلال السلام والاستقرار فى هذه المنطقة، وفى تقديرى العلاقات بين الصين ومصر تمر بمرحلة غير مسبوقة فى تاريخ العلاقات الثنائية بين الدولتين.

ويؤكد الخبير الاستراتيجى اللواء محمود زاهر أن العلاقات المصرية- الصينية تمر بأفضل حالاتها خلال هذه الفترة، خاصة فى ظل العلاقة الجيدة جدا والاستراتيجية التى تربط بين زعيمى البلدين، وهى كفيلة بتسريع خطوات التعاون المثمر بين مصر والصين، خاصة فى المجال العسكرى، حيث تعتبر الصادرات العسكرية الصينية إلى مصر الأعلى فى إفريقيا، وتتعدى مجموع صادراتها العسكرية إلى حليفتيها بالقارة: السودان وزيمبابوى، حيث تم الاتفاق على امتلاك مصر لأنظمة الدفاع الجوى، والأنظمة الصاروخية المتقدمة، كما تم الاتفاق بينهما على توسيع مجال التعاون فى إطار «مبادرة الحزام والطريق»، بحيث يتم تنفيذ هذه المبادرة  بشكل مشترك، وأن تكون مصر محور المبادرة، التى تشمل الحزام الاقتصادى لطريق الحرير البرى، وطريق الحرير البحرى، وكذلك توطيد الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، فالجانبان المصرى والصينى لديهما فرصة تاريخية لتعميق شراكتهما الاستراتيجية الشاملة ، وهو ما أكده الرئيس السيسى أكثر من مرة بأن مصر ترحب بتطور العلاقات الثنائية التاريخية بين مصر والصين، وارتقائها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، والتى بدأت منذ 2014، لتصبح مصر ثانى دولة عربية تقيم مثل هذا النوع من العلاقات الوثيقة مع الصين بعد الجزائر، وأكده الرئيس الصينى أيضا، فإذا كانت مصر بحاجة للصين فى هذه المرحلة، فإن الصين بحاجة أكثر لمصر، ودورها الرئيسى والمحورى فى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية بشكل عام.

 


 	أسامة عبد الحق

أسامة عبد الحق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عزيزة آدم: قهرت الفقر والجهل.. بالكفاح والتعليم

في الوقت الذى يستسلم فيه كثير من الناس لظروف الحياة القاسية ويفقدون الأمل فى تغيير حياتهم للأفضل.. سطرت عزيزة آدم...

«الداخلية» تنهى استعدادها لتأمين الاحتفالات بعيد الفطر

كاميرات المراقبة لرصد أى مخالفات وتأمين جميع محطات القطارات ومترو الأنفاق

حملات مكثفة ل «الداخلية» فى المحافظات

حصاد مكافحة الجريمة فى أسبوع

رمضان وزيادة الوزن

يأتي شهر رمضان كفرصة ذهبية للتخلص من الوزن الزائد، لكن للأسف الشديد، على عكس ذلك هناك كثير من الناس ذكور...


مقالات

دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص